قال الأزهري : كلام العرب : وعدت الرّجل خيرا ، ووعدته شرّا .
المقطع السابع :
دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 64 ) .
هذا خطاب من اللّه جلّ جلاله يوجّهه يوم الدّين للكافرين المجرمين خاصّة .
اصْلَوْهَا :
أي : ادخلوها واحترقوا بنارها . يقال لغة : صلي النّار وصلي بها ، أي : احترق فيها ، ولامس جسده لهبها محترقا به .
الْيَوْمَ :
أي : اليوم الّذي هو يوم الدّين والجزاء ، على ما سبق أن قدّمتم في يوم الامتحان والابتلاء .
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ :
أي : بسبب ما كنتم في رحلة الحياة الدنيا تكفرون ، فما كان يأتيكم من حقّ من ربّكم في أزمان حياتكم الأولى إلّا كنتم تكفرون به ، حتّى انتهت أعماركم فيها وأنتم توالون كفركم بالحقّ من ربّكم .
وقد سبق بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ ميّزهم عن سائر أهل الموقف بقوله لهم :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) والمجرمون في الاستعمال القرآني هم الكفّار الذين يستحقّون الخلود في عذاب جهنّم ، ويستحقّون الاحتراق بلهب نيرانها .
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 64 ) أمر تكوينيّ من اللّه العزيز القهار الجبّار يدخلون به النّار قهرا .
وقد تقوم ملائكة التعذيب بتنفيذه فيهم ، وفي توجيه هذا الخطاب لهم إهانة وإذلال وتقريع وإخزاء .