المعنى الثاني : العقل الإرادي ، وبه تضبط النّفس عن اتّباع الأهواء والشهوات ، والنزعات والنزغات الجانحات ، المؤديات إلى عقاب اللّه وعذابه ، وعن الاستجابة لوساوس الشياطين وتسويلاتهم ، وعن اتّباع خطواتهم .
إنّ إبليس الشيطان الأكبر ، وسائر جنوده يعملون دواما على إخراج بني آدم من صراط اللّه المستقيم ، أو صدّهم عنه ، وعلى استدراجهم إلى السّبل الجانحة عن صراط اللّه ، والضالّة في متاهات الشّرّ والغيّ ، والفساد والإفساد في الأرض ، وهي السّبل الّتي تؤدّي بهم إلى عذاب النار ، والشقاء الدّائم والخزي والنّدامة .
ومن معنى العقل في اللّغة الّذي هو إدراك الشيء وربطه ، أخذ لفظ « العقال » وهو الحبل الّذي يعقل به البعير ، ويكون عقله بضمّ رسغ يديه إلى عضده ، وربطهما معا بالعقال ، ليبقى باركا .
المقطع السادس :
دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 63 ) .
هذا خطاب من اللّه ربّ العباد ، يوجّهه يوم الدّين للكافرين المجرمين ، الذين كانوا في الحياة الدّنيا يكذّبون بالبعث ، وبأنباء ما بعد البعث ، إذ تكون الجحيم قد برّزت وأظهرت لهم ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
( 91 ) :
وَبُرِّزَتِ :
أي : وأظهرت ، فصار الراؤون يرونها .
الْجَحِيمُ :
اسم من أسماء النار دار عذاب المجرمين يوم الدين ، وكلّ نار عظيمة في مهواة تسمّى جحيما في اللّغة .