أمّا البنود المتعلّقة باللّه الرّبّ الخالق جلّ جلاله فهي مستمرّة خالدة بلا نهاية .
وجاء تفسير بعض ما تضمّنه عهد اللّه لعباده في النّصّ ، بقول اللّه تعالى فيه :
أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 60 ) .
أَنْ :
تفسيريّة ، فقد جاءت بعد عبارة :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
إذ فيها معنى القول دون حروفه ، كما يقول النحويّون ، وجاء بعد
أَنْ
التفسيريّة بيان لبعض ما اشتمل عليه العهد .
فمن بنود العهد نهي بني آدم عن عبادة الشّيطان لأنّه عدوّ مبين لهم .
إنّ عبادة العبد لسيّده تتحقّق بأن يقوم العبد بمطلوب سيّده منه ، ومطلوب اللّه من عباده سبق آنفا بيانه .
ومطلوب الشّيطان من عباد اللّه ، أن يكفروا بربّهم ، ويعصوا أوامر اللّه ونواهيه ، ورغبة الشيطان أن يكون بنو آدم معذّبين معه في جهنّم .
فالّذين يكفرون بربّهم ويعصون أوامره ونواهيه تأثّرا بوساوس الشيطان وتسويلاته ، فإنّهم يحقّقون في أنفسهم مطلوب الشيطان منهم ، وهو على النقيض من مطلوب اللّه جلّ جلاله منهم .
وبمقابلة النّقيض بالنّقيض يظهر أنّهم كانوا يعبدون الشيطان ، بطاعته فيما دعاهم إليه ، وما كانوا يعبدون اللّه ربّهم .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في وصاياه الّتي بلّغها عنه رسله الّذين أرسلهم إلى بني آدم هذا العنصر من عناصر عهده إليهم .
وأبان لهم أنّ الشيطان عدوّ مبين لهم ، أي : عدوّ واضح العداوة ، إذ يدعوهم إلى سلوك سبل توصلهم في غاياتها إلى عذاب السّعير .