حساب ، فهم في منازلهم في الجنّة وفي نعيمها يتقلّبون ، تحدث مقاطع هذه اللّوحة الخاصّة بالباقين ، وفيهم الكافرون المجرمون .
فهمنا هذا أخذا من دلالة اللّوحة السّابقة ، الخاصّة بأصحاب الجنّة الأولين ، إذ جاء في صدرها قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
( 55 ) .
وبعد عرض هذه اللّوحة التصويريّة ، جاء عرض اللّوحة التصويريّة الخاصّة بمن بقي في الموقف لم يحاسبوا بعد ، وفيهم المجرمون .
ونلاحظ أيضا في هذه اللّوحة التصويريّة الثانية ، أنّها صورة منتزعة من الواقع الّذي سوف يحدث يوم الدّين ، ومقدّمة في صورة مشهد من المشاهد .
وفي هذا المشهد خطاب للمجرمين بتأنيب وتثريب ، بعد تمييز وعزل لهم ، إذ يأمرهم اللّه بأن يمتازوا . وفيه حديث عن بعض ما يجري في محاسبتهم .
التدبّر :
هذه اللّوحة التصويريّة مؤلّفة من ثمانية مقاطع ، مناظرة لمقاطع اللّوحة الأولى عددا ، والخاصّة بأصحاب الجنّة الأوّلين .
المقطع الأول :
دلّ عليه قول اللّه تعالى في النصّ :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) خطاب يوجّه للمجرمين ، أي : انفصلوا وتنحّوا إلى جهة خاصّة بكم عن سائر من بقي من أهل الموقف من بني آدم ، لم يحاسب بعد ، ولم يفصل بشأنه القضاء .
يقال لغة : « امتاز » الرّجل و « تميّز » أي : صار في ناحية منفصلا عن غيره .