تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الدّين الّذي بعث اللّه به رسله إلى عباده ، وأمرهم بسلوكه واتّباع شرائعه وأحكامه ووصاياه فيه « 1 » .

المقطع الرابع :

دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النص :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً . . .
( 62 ) وهذا خطاب من اللّه عزّ وجلّ يوجّه أيضا لكلّ من لم يحاسب بعد من أهل الموقف . أي : ولقد أضلّ الشّيطان منكم وهو العدوّ المبين لكم جبلّا كثيرا ، أي : جمعا كثيرا منكم ، إذ استجابوا لدعوته ، واتّبعوا خطواته ، وغرّتهم زينات الحياة الدنيا ، الّتي خدعهم بها بالباطل . سبق بيان القراءات في كلمة « جبلّا » . وبيان أنّ معنى الجبلّ في اللّغة : الأمّة من الخلق ، والجماعة من الناس . وجاء وصف
جِبِلًّا
بمعنى الأمّة والجماعة من الناس بلفظ [ كثيرا ] وهو مفرد ، لأنّه على وزن « فعيل » وهذا الوزن قد يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والمثنّى والجمع ، ولو كان بمعنى « فاعل » إذ له نظائر متعدّدة في القرآن . أمّا إذا كان هذا الوزن بمعنى « مفعول » فهو كذلك دواما عند النحاة . وقالوا في تخريج لفظ « كثيرا » في النصّ هنا : معناه معنى الجمع ، فأغنى المعنى عن جمع اللّفظ .
وَلَقَدْ :
أي : وأأكّد لكم ، فالّلام وحرف « قد » يفيدان التأكيد .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة ( الفاتحة ) حول ألفاظ « سبيل - طريق - منهاج - صراط » في القرآن .