أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ :
أي : ألم أوصكم وصيّة موثّقة فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه ، وفيما بشّرتكم به من خلود في دار النعيم إذا آمنتم وأطعتم فعبدتموني ، وفيما أنذرتكم به من عذاب في دار العذاب ، إذا أطعتم الشيطان فعبدتموه وعصيتم أمري ، واستكبرتم عن عبادتي .
العهد : يأتي في اللّغة بمعان متعدّدة ، منها : الوصيّة ، وكلّ ما أمر اللّه به ونهى عنه . ومنها : ما يكون بين العباد من مواثيق يلتزمون بما جاء من بنودها . ومنها : اليمين ، والوفاء ، والأمان ، والحفاظ ، ورعاية الحرمة ، ويطلق العهد على الزّمان .
يقال لغة : عهد فلان إلى فلان عهدا ، أي : ألقى إليه العهد وأوصاه به .
ويقال : عهد إليه بالأمر ، وعهد إليه في الأمر ، أي : أوصاه به .
أمّا العهد بين اللّه وبين عباده المكلّفين فقد تضمّن أن يؤمنوا به وبما جاء من عنده ، وأن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته شيئا ، وأن لا يعبدوا الشّيطان ولا يتّبعوا خطواته ، فمن آمن وأطاع اللّه ربّه ، أدخله يوم الدّين جنّات النّعيم ، وجعله خالدا فيها بلا نهاية ، ومن كفر باللّه وأطاع الشيطان واتّبع خطواته ، أدخلة يوم الدّين دار العذاب النار ، وجعله خالدا فيها بلا نهاية .
ومن آمن باللّه إيمانا صحيحا ، وأعلن إيمانه وإسلامه صادقا ، لكنّه عصى اللّه في أوامره ونواهيه ، فإنّه يستحقّ من عقاب اللّه بالعدل على مقادير معاصيه ، وقد يغفر اللّه له من ذنوبه على وفق حكمته .
هذا موجز العهد بين اللّه وبين عباده المكلفين من بني آدم ، منذ بدء تاريخ وجود الإنسان على الأرض ، وحتّى إقفال باب التوبة بالنسبة إلى العباد .