دلّت على هذا المقطع من النصّ عبارة :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ .
المقطع الثامن : [ أن أصحاب الجنة في الجنة يحييهم اللّه الرب الرحيم ]
أن أصحاب الجنة في الجنة يحييهم اللّه الرب الرحيم ، وهم يتقلبون في أنواع النعيم الشاغل لهم بتحية منه ، فيقول له « سلام » وهذه التحية يسمعونها من ربهم ، فتعمهم منه سعادة عظمى .
دلّت على هذا المقطع من النّصّ عبارة :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) .
جاء بيان هذا السّلام من ربّهم لهم مقتطعا من الحدث الّذي سوف يكون لأصحاب الجنّة وهم في الجنّة ينعّمون ، كاقتطاع الصّور من أحداث الماضي ، أو أحداث المستقبل ، وتقديمها عرضا مفاجئا ، دون أن يكون موصولا صلة إعرابيّة على منهج النحاة بما قبله من بيان ، فهو على طريقة القرآن في عرض بعض الأحداث المستقبليّة أو الماضية .
إنّه لمّا جاء في النصّ عرض بعض ما سوف يكون لأهل دار النّعيم وهم يتنعّمون في الجنّة ، ولمّا قدّم هذا العرض مشهدا متحرّكا يشعر المؤمنين بأنّهم في الجنّة تخيّلا ، حسن في البيان أن يخاطبهم اللّه بقوله :
( سلم . )
وبما أنّهم في الدّنيا لم يزالوا في رحلة امتحانهم جاء في البيان بعد عبارة « سلام » ما يدلّ على أنّه قول موجّه لهم من ربّ رحيم .
فما ينالونه من نعيم في الجنّة هو أثر من آثار ربوبيّته تعالى خلقا ، وأثر من آثار رحمته تعالى فضلا .
وكلمة « سلام » في النصّ مبتدأ ، وهذا ممّا يجوز الابتداء فيه بالنكرة ، وخبره محذوف تقديره : « عليكم » وحذف للعلم به ، والتّنكير والرّفع في لفظ « سلام » للدلالة على عظم السّلام واستمراريّته .