الأرض ، يعطي من النور بمقدار ما يرى سكان الأرض من هذا الوجه ، وبهذا تظهر الأهلّة التكامليّة حتى يصير القمر بدرا في منتصف الشهر ، ثم تظهر الأهلّة التناقصيّة ، حتى ليلة المحاق ، التي لا يرى فيها سكّان الأرض شيئا من وجه القمر المواجه للشمس ، ويكون القمر بين الشّمس والأرض تماما .
ويدور القمر حول الأرض في مدار بيضيّ .
وهذا التقدير المتقن البديع من عجائب صنع اللّه في كونه ، ومن عنايته الجليلة بعباده .
الآية الكونيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى في النّصّ :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ . . .
( 40 ) :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها :
أي : لا الشّمس يصلح لها ، ولا يتسهّل لها ، ولا يتيسّر لها .
يقال لغة : لا ينبغي له كذا ، أي : لا يسهل له ، ولا يطاوعه ، ولا يتيسّر له ، أو لا يصلح له ، ولا يكون بينهما تلاؤم أو قبول .
أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ :
تدرك : أي : تلحق وتبلغ وتنال .
يقال لغة : أدرك الشرطيّ المجرم ، أي : لحقه وبلغه وناله قابضا عليه ، ويقال : أدرك السّهم الهدف ، أي : أصابه وثبت فيه .
ولمّا كانت الشّمس ذات جاذبيّة عظيمة لكبر حجمها ووزنها بالنسبة إلى القمر ، كانت بطبيعتها مؤهّلة لأن تجذب القمر إليها ، وتبتلعه إذا اقترب منها في دورته كلّ شهر حول الأرض .
لكنّ تقدير العزيز العليم الّذي أتقن كلّ شيء صنعا ، قد أحكم وضع الجاذبيات ، وتقدير الحركات والسّرعات ، فجعل الشمس مع جاذبيّتها