ثالثا :
وجاء في القرآن بيان أنّ اللّه عنده وحده علم السّاعة ، فلم يطلع عليه أحدا ، وأثبت سبحانه لنفسه أنّه يعلم كلّ ما في الأرحام ، دون أن يرد في النصّ القرآنيّ قصر علم ما في الأرحام عليه جلّ جلاله ، بصيغة من صيغ القصر في العربيّة .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 34 ) .
قصر علم السّاعة على اللّه جلّ جلاله استفيد هنا في هذه الآية من تقديم المسند ( عنده ) على المسند إليه
عِلْمُ السَّاعَةِ
والترتيب الأصليّ في الجملة الاسمية تقديم المبتدأ « وهو المسند إليه » على الخبر « وهو المسند » . وهذه الجملة خبر
إِنَّ اللَّهَ .
أمّا عبارة :
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وعبارة :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
وعبارة :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
فلا حصر ولا قصر في شيء منها .
ونحن نعلم أنّ قصر علم السّاعة على اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قد جاء في نصوص أخرى قطعيّة الدلالة ، ولا تحتمل التّأويل ، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) خطابا لرسوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
وقد سبق تدبّر هذه الآية لدى تدبّر سورة ( الأعراف ) .
وبهذا تمّ تدبّر سورة ( الجنّ ) .
والحمد للّه على توفيقه وفتحه وإمداده بالمعونة والتيسير .
* * *