تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
مَفاتِحُ الْغَيْبِ :
المفتاح ، والمفتح : آلة يفتح بها ، وجمعها : « مفاتح ومفاتيح » . أي : لا يعلم ما يتوصّل به إلى علم كلّ ما في الغيب إلّا اللّه وحده لا شريك له بعلم هذه المفاتيح ، أمّا بعض ما هو غيب فقد يطلع اللّه عزّ وجلّ عليه خلقه ، على التوزيع فيما بينهم ، دون أن يشمل ذلك كلّ الغيوب ، على ما سبق بيانه مفصّلا ، لدى تدبّر قول اللّه تعالى في سورة ( الجنّ ) :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . .
ومن شمول علمه جلّ جلاله وعظم سلطانه - بذكر بعض التفصيلات ، أنّه يعلم كلّ شيء في البرّ ، وإن دقّ وصغر ، ويعلم كلّ شيء في البحر ، وإن دقّ وصغر ، ويعلم كلّ حدث وتغيّر يجري في الوجود كلّه ، ومنه سقوط كلّ ورقة من أوراق الأشجار في زمانها ومكانها ، ومنه أحداث كلّ حبّة مهما دقّت وصغرت ولو كانت في ظلمات الأرض ظاهرها أو باطنها ، ومنه أحداث كلّ شيء ، رطبا كان أم يابسا ، وهذا تعميم بعد تخصيص . وبالإضافة إلى علم اللّه الشامل لكلّ شيء فإنّ علمه - جلّ جلاله - مدوّن في كتاب مبين جليّ واضح ، والعبارة على تقدير : ولا أحداث وتغيرات كلّ حبّة في ظلمات الأرض ولا أحداث كلّ رطب ولا أحداث كلّ يابس إلّا مدونة في كتاب مبين .