حتّى يلقوها إلى الأرض ، فتلقى على فم السّاحر ، فيكذب معها مئة كذبة ، فيصدّق ، فيقولون : ألم يخبرنا : يوم كذا وكذا ، يكون كذا وكذا ، فوجدناه حقّا ؟ للكلمة الّتي سمعت من السّماء » .
وروى البخاريّ عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« إنّ الملائكة تنزل في العنان « 1 » ، فتذكر الأمر قضي في السّماء ، فتسرق الشّياطين السّمع ، فتسمعه ، فتوجّهه إلى الكهّان ، فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم » .
ويدلّ على أنّ هؤلاء النفر من صنف الجنّ الطّيّارين ، بيان أنّهم كانوا يرتقون لاستراق السّمع من الملائكة الذين ينزلون في العنان ، وما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أنّ الجنّ على ثلاثة أصناف ، ومنهم صنف طيّارون لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء .
أخرج البيهقيّ في الأسماء والصفات ، بإسناد صحيح ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« الجنّ على ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيّات وكلاب ، وصنف يحلّون ويظعنون » .
وأخرج الحاكم في المستدرك نحوه ، وصحّحه ، وتابعه الذهبيّ .
ويظهر أنّ العفريت « 2 » من الجنّ الّذي عرض على النبيّ سليمان عليه السّلام ، أن يأتيه بعرش بلقيس ، قبل أن يقوم من مقامه في مجلس الحكم كان من صنف الجنّ الطّيّارين .
هامش
( 1 ) العنان : ما يبدو لك من السماء إذا نظرت إليها . والعنان : السّحاب .
( 2 ) العفريت : القويّ الماكر .