النصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
قرأ شعبة : [ بزينة الكواكب ] بتنويل « زينة » ونصب الكواكب .
أي : بزينة بديعة رائعة ، أعني الكواكب ، فجاء التنكير في كلمة بزينة للتفخيم والتعظيم . وجاء نصب لفظ [ الكواكب ] بفعل محذوف تقديره « أعني » بيانا للشيء العظيم الفخم ، الذي حصل به التّزيين ، إنّها كواكب السماء .
والمراد بالسّماء الدنيا هنا ، الدائرة الهوائية الغازيّة حول الأرض ، الّتي تبدو الكواكب زينة فيها ، لأنّ الّذين يخرجون فوق هذه الدائرة لا يرون النجوم والكواكب ذات زينة ضوئية . والمراد بالكواكب النجوم .
وقرأ حفص ، وحمزة : بزينة الكوكب بتنوين « زينة » وبجرّ « الكواكب » على أنّها بدل من لفظ « زينة » أي : وزيّنّا السّماء الدّنيا بالكواكب الّتي هي بنورها وتوزيعها في السماء زينة للناظرين إليها من سكّان الأرض .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ بزينة الكواكب ] بإضافة لفظ « زينة » إلى الكواكب ، والإضافة على تقدير اللّام ، أو من ، فالمعنى : بزينة للكواكب ، أو بزينة من الكواكب .
ومؤدّى هذه القراءات متاشبه ، وهي من قبيل التفنّن في التعبير الجميل .
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) : أي : وحفظناها حفظا شديدا محكما من كلّ شيطان مارد .
وَحِفْظاً
مفعول مطلق لفعل محذوف .