النصّ الأول :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) في معرض الحديث عن القرآن :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) .
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ :
أي : وما يسهل لهم التوصّل إلى تلقّي القرآن من ملائكة ، وما يصلحون لمثل هذا التلقّي حتّى يتنزّلوا به ، فهم معزولون بسلطان القهر الرّبّاني عن هذا التلقّي ، وعن هذا التنزّل .
النصّ الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) .
من المعلوم علميّا أنّ نجوم السّماء الموزّعة في مجرّتنا ، وما فوقها ، لا تظهر زينتها لأعين الناظرين في الأرض ، إلّا بوساطة الخصائص التي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازيّ حول الأرض ، ولولاه لم تكن زينة للناظرين .
وقد حفظ اللّه السّماء بدءا من نهايات الغلاف الغازي ، الذي جعله اللّه محيطا بالأرض ، من كلّ شيطان مرجوم مطرود ، فهو لا يستطيع أن يسترق السّمع من ملائكة السّماء ، لدى تبليغهم ما أنزله اللّه لملائكة الأرض .
وحين يسترق بعضهم السّمع فيخطف شيئا بحيلته وسرعته ، فإنّ شهابا مبينا يتّبعه فيحرقه فيميته ، أو يعطّل أجهزته ، فيجعله غير قادر على نقل ما اختطفه وتبليغه ، أو تجعله يتقلّب في عذاب موجع .
فَأَتْبَعَهُ :
أي : فتبعه بسرعة وقوّة .