تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فمن جملة النصوص ، مع تتبّع البحوث العلميّة الإنسانيّة عن السّماء ، تبيّن لي أنّه قد يراد بالسّماء الدّنيا الغلاف الهوائيّ الغازي المحيط بالأرض ، فهو في اللّغة يسمّى سماء ، إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو سماء في اللّغة ، ومعلوم أنّ أوّل علوّ فوق سطح الأرض هو هذا الغلاف الغازي ، وقد تبيّن لي أيضا ، أنّه قد يراد بلفظ النجوم في النّصوص ، ما كان العرب يعتبرونه من النجوم ، وهي في الحقيقة أجرام وكتل صخريّة منبثّة في الفراغ فوق الغلام الغازيّ حول الأرض ، ودون مجال الكواكب التابعة للشمس ، وهي من مجموعتها كالأرض ، وتجري في أفلاك حولها . فمسترقو السّمع من الجنّ لا يتجاوزون هذا الغلاف ، وهم يرجمون من هذه الأجرام ، فإذا دخلت هذه الأجرام الغلاف الجويّ التهبت وسطع ضوؤها ، وطردت المتسمّعين ، لذعا بالنار ، إذ تكون شهبا موجّهة عليهم فتؤدّي في أعين الناس في الأرض وظيفة التزيين ، مع النجوم العظمى التي في المجرّات ، وتؤدّي وظيفة رجم مسترقي السّمع من الجنّ ، بأمر خفيّ عن إحساساتنا . وهل رجم مسترقي السّمع من الجنّ بالشّهب يكون سببا في قتلهم ، أو لا يقتلهم ، بل يمسّهم بحريق ، أو يوقع بهم عذابا مضنيا ؟ . أقول : يمكن أن يقتل بعضهم ، ويمكن أن يقتصر على إنزال الضّرر والعذاب بهم من دون القتل ، فالنّصوص ليس فيها تصريح بأنّ طردهم بالشّهب يسبّب قتلهم ، فاحتمال الأمرين قائم ، والغرض أن يكونوا معزولين عن تلقّي ما ينزل من السماء على ألسنة أهل الملأ الأعلى ، لإعلام الملأ من ملائكة الأرض ، بما قضاه اللّه .

نظرة تدبّرية إلى النصوص القرآنية بشأن حفظ السّماء من الشياطين :

وضمن هذا الذي تبيّن لي يمكن فهم ما جاء في القرآن المجيد ، حول هذا الموضوع ، ولدينا أربعة نصوص موزّعة في أربع سور :