فقلت : يا رسول اللّه أرى سوادا كثيرا ، فخفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه إلى الأرض ، فنظم عظما بروث « 1 » ، ثمّ رمى به إليهم ، وقال :
« رشد أولئك من وفد قوم ، هم وفد نصيبين ، سألوني الزّاد ، فجعلت لهم كلّ عظم وروثة » .
قال الزّبير : فلا يحلّ لأحد أن يستنجي بعظم ولا روثة أبدا » .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطّبرانيّ في الكبير ، وإسناده حسن .
فالعظم الذي يرميه المسلمون يجعل اللّه منه طعاما لإخوانهم المسلمين من الجنّ ، وروث دوابّ المسلمين يجعل اللّه منه طعاما لدوابّ إخوانهم المسلمين من الجنّ ، لذلك فلا يحلّ لنا أن ننجّس لهم طعامهم ، لما في ذلك من إيذاء لهم ، وإفساد لما جعل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم لهم ولدوابّهم من طعام .
* * *
احتمال حضور الجنّ مجالس الرسول اليوميّة :
واحتمال أنّ من الجنّ من كانوا يحضرون مجالس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم اليوميّة ، لتلقّي المعارف الدينيّة ، وتبليغها لأقوامهم ، احتمال قائم ، وهو الراجح ، لأنّهم بعد أن يتبلّغوا ويؤمنوا ، فإنّه يجب عليهم أن يتعلّموا أمور الدين الذي آمنوا به ، واتبعوا رسوله ، وإن كنّا لا نملك دليلا من القرآن والسنة على هذا .
* * *
هامش
( 1 ) أي : جمعهما بيده .