تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) بشأن طائفة من المشركين الّذين جعلوا بعض الجنّ شركاء للّه :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ :
أي : واختلقوا افتراء وكذبا ، فنسبوا إلى اللّه سبحانه بنين وبنات ، مع أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مبدع السّماوات والأرض على غير مثال سبق ، ويستحيل عقلا أن يكون له ولد ، أو أن تكون له صاحبة . كيف يكون له صاحبة أو ولد وهو الّذي خلق كلّ شيء . النّص الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) أيضا :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 112 ) . أي : وكذلك الّذي حصل من عدواة المشركين وأوليائهم من الجنّ للرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، جعل اللّه عزّ وجلّ بمقتضى التكوين القدريّ العامّ ، الّذي هو نتيجة طبيعيّة لجعل الجنّ والإنس مخيّرين غير مجبورين في ظروف الحياة الدّنيا ، حياة الابتلاء ، أن يوجد في الإنس والجنّ كفرة مجرمون ، وأن يكونوا بمقتضى كفرهم أعداء للحقّ والخير والهدى ، وأعداء لدعاة الحقّ والخير والهدى . وفي مقدّمة هؤلاء الدّعاة رسل اللّه وأنبياؤه .