قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السّماء إلّا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، لتعرفوا ما هذا الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السّماء .
فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء .
قال : فانطلق الّذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنخلة « 1 » ، وهو عامد إلى سوق عكاظ « 2 » ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن تسمّعوا له ، فقالوا : هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السّماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
وأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
وإنّما أوحي إليه قول الجنّ .
وروي عن ابن مسعود أنّهم كانوا من جنّ نصيبين .
( 2 ) وروى مسلم عن علقمة ، قال : سألت ابن مسعود ، فقلت ، هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجنّ ؟ .
قال : لا ، ولكنّا كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة . ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والشّعاب . فقلنا : استطير « 3 » ، أو اغتيل .
قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلمّا أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء .
هامش
( 1 ) نخلة : أحد واديين على ليلة من مكة في اتجاه الطائف ، يقال لأحدهما : نخلة الشامية ، ويقال للآخر : نخلة اليمانية .
( 2 ) عكاظ : مكان قريب من الطائف .
( 3 ) استطير : أي : طارت به الجنّ .