قال : فقلنا : يا رسول اللّه ، فقدناك ، فطلبناك ، فلم نجدك ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم . فقال :
« أتاني داعي الجنّ ، فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن » قال : فانطلق بنا فآرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم ، وسألوه الزّاد ، فقال :
« لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكلّ بعرة علف لدوابّكم » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« فلا تستنجوا بهما ، فإنّهما طعام إخوانكم » .
وروي عن ابن مسعود أنهم سبعة أحدهم زوبعة ، وروي عنه أنّهم كانوا تسعة .
وظاهر أنّ ما جاء في هذا الحديث ، يدلّ على وفادة للجنّ غير الوفادة الّتي دلّ عليها الحديث الذي جاء ذكره قبله .
وجاء بيان وفادات الجنّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث متعدّدة ، ونفهم من هذه الأحاديث المتعدّدة ، أنّ وفادات الجنّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد كانت متعدّدة ، أوصلها بعضهم إلى ستّ وفادات .
وبناء على هذا فما جاء في سورة ( الجنّ ) يدلّ على حادثة غير الحادثة الّتي دلّ عليها النّصّ الذي جاء في سورة ( الأحقاف ) .
وتوجد وفادات أخرى لم يأت بيان عنها في القرآن المجيد .
( 3 ) ومن هذه الوفادات لقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنّ في مكة ، في مكان يعرف بالحجون ، ويوجد فيه الآن مسجد يسمّى « مسجد الجنّ » .
وقد استصحب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد الخروج إليهم ، « عبد اللّه بن مسعود » وأجلسه الرّسول في مكان ، وخطّ عليه خطّا في الأرض ، وقال له :
« لا تجاوزه » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 546
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٤٦