تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قال : فقلنا : يا رسول اللّه ، فقدناك ، فطلبناك ، فلم نجدك ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم . فقال : « أتاني داعي الجنّ ، فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن » قال : فانطلق بنا فآرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم ، وسألوه الزّاد ، فقال : « لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكلّ بعرة علف لدوابّكم » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فلا تستنجوا بهما ، فإنّهما طعام إخوانكم » . وروي عن ابن مسعود أنهم سبعة أحدهم زوبعة ، وروي عنه أنّهم كانوا تسعة . وظاهر أنّ ما جاء في هذا الحديث ، يدلّ على وفادة للجنّ غير الوفادة الّتي دلّ عليها الحديث الذي جاء ذكره قبله . وجاء بيان وفادات الجنّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث متعدّدة ، ونفهم من هذه الأحاديث المتعدّدة ، أنّ وفادات الجنّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد كانت متعدّدة ، أوصلها بعضهم إلى ستّ وفادات . وبناء على هذا فما جاء في سورة ( الجنّ ) يدلّ على حادثة غير الحادثة الّتي دلّ عليها النّصّ الذي جاء في سورة ( الأحقاف ) . وتوجد وفادات أخرى لم يأت بيان عنها في القرآن المجيد . ( 3 ) ومن هذه الوفادات لقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنّ في مكة ، في مكان يعرف بالحجون ، ويوجد فيه الآن مسجد يسمّى « مسجد الجنّ » . وقد استصحب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد الخروج إليهم ، « عبد اللّه بن مسعود » وأجلسه الرّسول في مكان ، وخطّ عليه خطّا في الأرض ، وقال له : « لا تجاوزه » .