. . . أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 32 ) : جاءت الإشارة إلى
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
باسم الإشارة الذي يشار به إلى الجمع ، نظرا إلى أنّ اسم الشرط « من » له اعتباران ، فلفظه لفظ مفرد ، ومعناه قد يكون جمعا ، فعلى لفظه يعامل معاملة المفرد ، وعلى اعتبار معناه يجوز معاملته معاملة الجمع .
وجاء اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، للإشعار ببعدهم متسفّلين في اتجاه الدّرك الأسفل ، أو هم من أهل الدرك الأسفل من النار ، وهذا البعد السّحيق قد أبعدهم عن تنزّلات رحمات اللّه ، إذ جعلوا بينهم وبينها حجبا من الكفر باللّه وبرسوله وبكتابه ، وعدم اتّباعهم ما أنزل اللّه لعباده الموضوعين موضع الامتحان ، وأمرهم أن يعملوا به .
ونلاحظ في دعوة هؤلاء الفضلاء من الجنّ ، أنّهم اختاروا لدى دعوتهم قومهم ، التوجيه للكليّات الكبرى ، الّتي تقع في الدّرجة الأولى من الأولويّات الدّعويّة إلى دين اللّه الحقّ .
* * * ثانيا :
ومما جاء في السّنّة بشأن وفادات وفود من الجنّ إلى الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لاستماع القرآن ، ولتلقّي ما يحدّثهم به من قضايا الدين ما يلي :
( 1 ) روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء ، وأرسلت عليهم الشّهب ، فرجعت الشّياطين ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السّماء ، وأرسلت علينا الشّهب .