وقد سبق تدبّر هذا في الملحق الثالث من هذه الملاحق ، خلال تدبّر النصّ السادس .
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) : أي : ألم تكن آياتي الّتي أنزلتها في كتابي تتلى عليكم ، من قبل الرّسول ، أو من قبل الدّعاة والمذكّرين من الّذين آمنوا به واتّبعوه ؟ !
استفهام توبيخ وتأنيب وتلويم .
ولا بدّ أن يكون جوابهم : بلى ، فهم في العذاب الّذي حكم اللّه به عليهم يتقلّبون ، ولو أنكروا جحودا لزاد اللّه من عذابهم .
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) :
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ شقاوتنا ] .
الشّقوة ، والشّقاوة ، والشّقاء : التّعاسة ، وسوء الحال ، والشّدّة ، والعسر ، والضّلال .
أي : ربّنا غلبت على إراداتنا وعقولنا مسبّبات شقوتنا ، وهي أهواؤهم ، وشهواتهم ، ولذّاتهم ، ومطالب نفوسهم من زينة الحياة الدّنيا ، وكبرهم ، ورغباتهم في الفجور ، فجعلتهم يكفرون بالحق ، ويجحدونه ، ويكذّبون بآيات اللّه ، ويعرضون عنها ، ثمّ يدبرون .
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ :
أي : وكنّا بسبب ذلك قوما ضالّين ، بعيدين عن صراط الحقّ .
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) : أطمعتهم محادثة ربّهم لهم ، ولو كانت على سبيل التوبيخ والتقريع والتثريب ، فقالوا : ربّنا أخرجنا من دار العذاب ، واقض لنا باستئناف رحلة امتحاننا ، فإننا سنؤمن بما فرضت علينا أن نؤمن به ، وسنعمل صالحا كما أمرتنا .