تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ :
أي : قال اللّه للّذين كانوا في الحياة الدّنيا كافرين مكذّبين بيوم الدّين ، أليس هذا الّذي كنتم به تكفرون وتكذّبون بالواقع الحقّ الذي لا ريب فيه . الباء في
بِالْحَقِّ
زائدة للتأكيد ، أي : أليس هذا حقّا مؤكّدا ؟ .
قالُوا بَلى وَرَبِّنا :
أي : بلى هو الحقّ الّذي لا شك فيه ، وأكّدوا اعترافهم بالقسم بربّهم :
وَرَبِّنا .
« بلى » حرف جواب ، ويختصّ بالنّفي ، ويفيد إبطاله . وإبطال النفي هنا معناه إثبات أنّ هذا الذي يشاهدونه يوم الدّين حقّ ، وفي هذا الاعتراف حكم منهم على أنفسهم بأنهم كانوا في الحياة الدنيا كافرين .
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لهم : فقد حكمنا عليكم بالخلود في عذاب النّار حكما عادلا ، على وفق بياناتنا الّتي بلّغكم إيّاها رسلنا ، وأنزلناها إليكم في كتابنا ، فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكفرون جحودا واستكبارا واتّباعا للهوى . الفاء في
فَذُوقُوا
فصيحة عطفت على محذوف يسهل على المتدبّر إدراك معناه .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ :
في هذا البيان تعليق ربّانيّ على ما جاء في سوابقه حول بيان بعض أحوال الكافرين يوم الدّين ، وعلى الحكم عليهم بالخلود في عذاب النار . قد خسروا ، وجاء في نصّ سابق أنّهم قد خسروا أنفسهم وأهليهم . والمراد بلقاء اللّه لقاؤه لمحاسبتهم ، والحكم عليهم ، والأمر بتنفيذ جزائهم ، وهذا أمر كانوا يكذّبون به وهم في حياة الامتحان .
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً :
يمكن حمل لفظ الساعة هنا على ساعة موت كلّ واحد منهم ، وعلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا كلّها ، وعلى ساعة البعث .