فإن عدنا إلى مثل ما كنّا عليه في الامتحان الأوّل فإنّا ظالمون ظلما نحكم به على أنفسنا بالخلود في عذاب النار .
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) : أي : كونوا بعداء أذلّاء في جهنّم مطرودين محتقرين مهانين ، ولا تكلموني .
يقال لغة : خسأ الكلب ونحوه يخسأ خسئا وخسوءا ، أي : ذلّ وبعد محتقرا مهانا مطرودا .
ولا يبقى لهم في هذا الموقف إلّا التمني فقال اللّه عزّ وجل بشأنهم وهم يعذّبون ويتخاصمون في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 102 )
« لو » حرف تمنّ هنا . « كرّة » أي : رجعة لحياة الامتحان .
الموقف السابع ما يكون من الكافرين في جهنم بعد أن يطول عذابهم من تظاهرة جماعيّة يضطرخون فيها ويضجّون ويصيحون مطالبين باستئناف امتحانهم
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ * إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
دلّ هذا النصّ على أنّ الذين كفروا بعد بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم لهم من الجزاء عذاب نار جهنّم ، وأنّ هذا العذاب ملازم لهم دواما ، فلا يقضى عليهم بالموت فيموتوا ، ويستريحوا بالموت من العذاب ، ولا يخّفف عنهم من عذاب النار شيء .