أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ * قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ * قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
هذا النّصّ يكشف موقف الكافرين يوم الدّين بعد أن دخلوا النار وذاقوا بعض عذابها ، ولفحت وجوههم النار فهم فيها كالحون .
حينئذ يقول اللّه لهم :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) ؟ فيعترفون على أنفسهم بأنّهم كانوا ضالّين .
وتطمعهم محادثة اللّه لهم ، فيتجدّد لديهم الأمل بأن يستجيب اللّه دعاءهم ، بشأن استئناف امتحانهم ، وإعادتهم إلى مثل ما كانوا عليه في الحياة الدّنيا ، فيسألون ربّهم أن يخرجهم من النار ، ويردّهم إلى حياة الامتحان ليؤمنوا ويعملوا صالحا . فيقول اللّه لهم : اخسؤوا في النّار ولا تكلّموني ، تيئيسا لهم من إجابة سؤالهم .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 103 ) :
أي : ومن خفّت أعماله الموزونة بموازين الرحمن يوم الدّين ، إذ كانت سالبة الضغط ، لكفره وسوء أعماله في الدّنيا ، فلم تسجّل له إشارات الموازين ثقلا ما ، لعمل إراديّ صالح ، مقبول عند اللّه ، فأولئك البعداء عن رحمة اللّه الّذين خسروا أنفسهم ، إذ تسبّبوا في إلقاء أنفسهم في دار العذاب النّار ، يذوقون العذاب فيها خالدين .
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ :
أي : تمسّ وجوههم النّار بإحراق غير منضج .
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ :
أي : وهم فيها عابسون ، قد غيّر لفح النّار ألوان وجوههم .
الوجه الكالح : هو الوجه الشاحب العابس ، والّذي قصرت شفته عن أسنانه .