وأنّ كلّ كفور من الإنس والجنّ يجزيه اللّه مثل ذلك الجزاء العظيم الشديد .
وقرأ أبو عمرو : [ وكذلك يجزى كلّ كفور ] ومؤدّى القراءتين واحد .
وجاء في هذا النصّ بيان موقف من مواقف المعذّبين الخالدين في النار ، بعد أن يطول فيها عذابهم ، وهو موقف الاصطراخ في مظاهرة جماعيّة ينادون فيها ربّهم قائلين :
رَبَّنا أَخْرِجْنا
من النّار ، وأرجعنا إلى حياة الامتحان [ نعمل ] عملا
صالِحاً غَيْرَ
العمل الفاسد
الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
في الحياة الدنيا حياة الامتحان .
فيقول اللّه لهم : ألم تحملوا الأمانة الّتي أبت حملها السّماوات والأرض والجبال ، وكان حملكم للأمانة بكامل حرّيّتكم ، ودخلتم حياة الامتحان مختارين غير مجبورين
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
عمرا ( ما ) طويلا كافيا لأن تهتدوا فيه ، وتضعوا في ذاكراتكم خلاله ما يجب عليكم في رحلة امتحانكم ، فتؤمنوا وتعملوا صالحا ، وهذا العمر
يَتَذَكَّرُ فِيهِ
مستجيبا لمطلوب النجاة والسعادة
مَنْ تَذَكَّرَ
من عبادنا المؤمنين الذين عملوا صالحا
وَجاءَكُمُ
الرّسول المبلّغ عنّا آياتنا و ( النذير ) لكم بالخلود في عذاب النار إذا كفرتم وجحدتم واستكبرتم عن عبادة ربكم ، واتّبعتم سبل الضلال والغيّ .
وهنا لا بدّ أن يقولوا : بلى .
عندئذ يقول اللّه لهم :
فَذُوقُوا
العذاب دواما
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ .
وجاء في آخر هذا النصّ بيان لمن يخطر له احتمال صدق بعض الكافرين ، المطالبين باستئناف حياة الامتحان لهم ، إذا أعطاهم اللّه فرصة إعادة الاختبار ، في رحلة امتحان أخرى .