( 6 ) وجاء في سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ :
أي : فكثير من أمم قرى أهلكناها حالة كونها ظالمة .
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها :
أي : فالقرية المهلك أهلها خالية من ساكنين فيها . يقال لغة : خوى المكان يخوي ، أي : خلا .
عَلى عُرُوشِها :
تطلق العروش على السّقوف ، وعلى كلّ ما يظلّل ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف قدّره المفسّرون : « ساقطة » أي :
فهي ساقطة على عروشها ، أخذا من واقع حال كثير من القرى الّتي أهلك اللّه من كان يسكنها من الظالمين .
أقول : ويمكن تقدير « باقية » إذ توجد قرى أهلك اللّه أهلها وسقوفها باقية لم تتهدّم ولم تسقط ، وهي خاوية من السّاكنين ، وهذا المعنى يلائم وصفها بالخاوية ، لأنّ سقوفها لو كانت ساقطة متهدّمة لأغنى ذكر سقوطها عن ذكر خوائها ، فالبيوت التي تهدّمت سقوفها لا تسكن من الناس .
ويلائم أيضا ذكر بئر معطّلة ، وذكر قصر مشيد .
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ :
أي : مهملة متروكة ، لا يستقي منها الواردون ، مع صلاحها للورود منها .