تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

الفصل الأول مجريات دعوة شعيب عليه السلام لقومه

أولا : أوّل دعوة شعيب عليه السلام لقومه كانت مقتصرة على ثلاث قضايا ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 36 ) . دلّ على هذه الأوّلية وجود الفاء في :
فَقالَ يا قَوْمِ
الدالّة على الترتيب مع التعقيب ، عقب بيان إرساله إلى مدين مباشرة .
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً :
أي : ولقد أرسلنا إلى القوم المعروفين باسم « مدين » إذ أطلق عليهم اسم جدّهم . أرسلنا النّبيّ الرّسول أخاهم نسبا ولغة وموطنا « شعيبا » . ووصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه أخوهم مراعاة لأخوّته لهم في النسب واللّغة والموطن .
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ :
أي : فقال لهم عقب إرساله إليهم مباشرة :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ :
بحذف ياء المتكلّم من كلمة « قوم » وإبقاء الكسرة دليلا عليها . لقد بدأهم بالأمر بعبادة اللّه ، لأنّ هذه العبادة هي الواجب الأوّل بعد الإيمان به ، وإعلان الإسلام له ، وإعلان الحرص على طاعته . وأوّل العبادة للّه تكون بطاعته في فعل ما أمر بفعله ، وترك ما نهى عنه ، وتكون بدعائه لتحقيق المطالب ، ثمّ بالتقرّب إليه بمحابّه فعلا أو تركا .
وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ :
أي : وآمنوا باليوم الآخر الموضوع في