تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
( 10 ) . ( 8 ) والنصّ الذي جاء في سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) استدعته حكمة معالجة ما تعرّضت له نفوس المؤمنين من مشاعر استبطاء إنزال العذاب بالّذين كذّبوا الرّسول ، وكذّبوا بما جاء به ، وحكمة معالجة حالة الكافرين الّذين رأوا في تأخير إنزال الهلاك الشّامل بهم ذريعة لإصرارهم على مواقفهم . وأبان اللّه عزّ وجلّ فيه أنّ سنّته في الأمم كلّها أن يملي لها ، ولا يعجّل لها العقاب ، حتّى ينتهي كلّ رجاء مطموع فيه من قبل الناس باستجابة فريق منهم تقضي الحكمة بإضافة إمهال أخير من أجلهم . ( 9 ) والنصّ الذي جاء في سورة ( التوبة / 9 مصحف / 113 نزول ) استدعته حكمة إنذار المنافقين والمنافقات بأنّهم عرضة أيضا لأن ينزل اللّه بهم عقوباته المعجّلات في الدّنيا ، كما أنزل عقوباته المعجّلات بكفّار أهل القرون الأولى ، لأنّ المنافقين يدخلون في الحقيقة ضمن عموم الكافرين . فهذا النّصّ قد جاء في معرض الحديث عن المنافقين والمنافقات . وهكذا ظهر لنا أن كلّ نصّ من هذه النصوص التسعة ، الّتي اشتملت على لقطات من قصّة شعيب عليه السّلام وقومه ، قد كان لمناسبة خاصّة استدعت إيراده ، مع أنّنا حينما ندرس هذه النصوص دراسة تدبّريّة تكاملية ، فإننا نجدها متكاملة فيما بينها ، لا مكرّرة . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 360 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني