تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
دلّ على هاتين الحكمتين قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل هذه السّورة بشأن كفّار قريش :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 7 ) . وقول اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 11 ) . وقول اللّه عزّ وجلّ في آخر هذه السورة :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 7 ) والنص الذي جاء في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) مع ما ذكر في السورة من أمثلة إهلاك كفّار القرون السالفة ، قد استدعته حكمة تثبيت قلوب المؤمنين ، بمناسبة ما تعرّضوا له من فتنة من أجل دينهم واتّباعهم رسول ربّهم ، وما نزل بهم من بلاء وتعذيب ، من قبل الكافرين المكذّبين ، الّذين استشرى فيهم اضطهاد المؤمنين . دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجل في صدر هذه السورة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
وقول اللّه عزّ وجلّ فيها :