( 4 ) والنّصّ الذي جاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) استدعته حكمة إنذار الّذين كذّبوا رسول ربّهم محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خاتم أنبياء اللّه ورسله .
ويتضمّن هذا الإنذار إعلامهم بأنّهم إذا أصرّوا على موقفهم هذا ، فإنّ اللّه سينصر رسوله على مكذّبيه ، كما نصر رسله السّابقين على الّذين كذّبوهم من أممهم ، واستكبروا عليهم ، وأعرضوا عن اتّباعهم ، وتمرّدوا على طاعتهم ، من أهل القرون الأولى .
( 5 ) والنّص الذي جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) مع ما ذكر في هذه السّورة من أمثلة إهلاك بعض أهل القرون الأولى ، استدعتها حكمة تثبيت فؤاد الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، تجاه ما تعرّض له من هزّات نفسيّة بمقتضى بشريّته ، بسبب شتائم الّذين كفروا به من قومه ، وعدم استجابة اللّه لمقترحاتهم التعنتيّة الّتي اقترحوها ، وبسبب ضيق صدره ببعض ما يوحى إليه ، ممّا يثير له مشكلات جدليّة مع كفّار قومه ، أو مشكلات عدائيّة .
دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل هذه السورة خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 12 ) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في أواخرها :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 120 ) .
( 6 ) والنص الذي جاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) استدعته حكمة معالجة أثر استهزاء المستهزئين في نفس الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ سينتقم منهم ، كما انتقم من المستهزئين بالرّسل السّابقين ، وحكمة معالجة شتيمتهم له بأنّه لمجنون .