يقال لغة : آمن به ، وأسلم له ، فجاء في العبارة تضمين فعل « آمن » معنى فعل « أسلم » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين ، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) في معرض الحديث عن إبراهيم عليه السلام :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
( 71 ) .
فدلّت هذه الآية على أنّ لوطا هاجر مع عمّه عليهما السّلام ناجيين من طغاة حكام العراق ( ما بين النهرين ) وكانت فلسطين مهاجرهما .
والمعنى : ونجيناهما بالهجرة من أرض نشأتهما ، وأوصلناهما إلى الأرض الّتي باركنا فيها للعالمين .
فجاء في الآية تضمين فعل « نجّى » معنى فعل « أوصل » أو فعل « أبلغ » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين ، هما : ونجيناهما ، وأوصلناهما .
نبوة لوط عليه السلام ورسالته وما آتاه اللّه من حكم وعلم :
لقد اجتبى اللّه عزّ وجلّ لوطا فجعله نبيّا ، ثم بعثه رسولا إلى قومه أهل « سدوم » فهو نبيّ من أنبياء اللّه ورسول من رسله ، ومن إثبات أنّه من المرسلين ، نفهم لزوما أنّه من النّبيّين ، لأنّ كلّ رسول بشر من رسل اللّه للناس ، هو نبيّ قبل بعثه رسولا .
ذكر اللّه عزّ وجلّ لوطا عليه السلام ضمن الّذين اجتباهم ، وهداهم إلى صراط مستقيم ، وآتاهم الكتاب والحكم والنّبوّة ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) بعد ذكر طائفة من المرسلين ومنهم لوط عليه السلام :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ