وقد كانت سجلّات السّيئات الكثيرات تشعر بأنّه من أهل النار المخلّدين فيها ، فجاءت بطاقة الشهادتين دالّة على أنّه قد كان مؤمنا ، إلّا أنّه لم يعمل بشيء من مقتضى إيمانه ، فهو يعاقب على جرائمه وسيّئاته ، ثمّ يكون مصيره بعد ذلك النجاة من الخلود في النار ، فيخرج منها ويدخل الجنّة .
( 3 ) وروى البخاريّ عن ابن عبّاس ، وروى مسلم عن أبي هريرة وعمران بن الحصين ، وروى الإمام أحمد عن عمران بن الحصين ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الّذين لا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » .
أقول : إنّ دخول هؤلاء الجنّة بغير حساب يدلّ على أنّ أعمالهم لا توزن حتّى يحاسبوا عليها ، ويظهر أنّهم مستثنون من عموم الّذين توزن أعمالهم ، وأنّهم يحملون براءة من اللّه يدخلون بها الجنّة ، والسّبب ما في قلوبهم من إيمان عظيم ، وخير جسيم .
ولا يدلّ هذا الحديث على أنّ الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب منحصرون في سبعين ألفا ، فقد يدخل الجنة بغير حساب آخرون كثيرون ليسوا من الّذين لا يسترقون ولا يكتوون ، فالعبارة لا تدلّ على الحصر ، بل تدلّ على أنّ من الذين يدخلون الجنة بغير حساب هؤلاء .
وبهذا أختم هذا الملحق والحمد للّه على توفيقه وفتحه .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 223
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٢٣