يسجدون ، فلا يسجدون لغير اللّه عزّ وجلّ ، وهذا من قصر صفة سجودهم على مسجود له واحد ، هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
واستفيد هذا القصر من تقديم المعمول على عامله .
* * * ثاني عشر :
التشبيه ، ومن التشبيهات البديعة في سورة ( الأعراف ) : قول اللّه عزّ وجل فيها في وصف المنسلخ من آيات ربّه المنزّلات :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . . .
( 176 ) .
في هذا المثل تشبيه بديع من نوع تشبيه التمثيل ، شبّه اللّه عزّ وجلّ فيه المنسلخ من آيات اللّه بعد انسلاخه منها واتّباعه الشّيطان وغوايته ، بالكلب اللّاهث دواما ، لأنّ الغاوي باتّباعه أهواءه وشهواته يستمرّ في حالة ظمأ لتناول ما يشتهي ، فهو يتابع ذلك بغاية ما يستطيع من قوّة وهمّة ومجاهدة ، تحوجه أن يكون لاهثا وراءها دواما ، من جريه وراء مطالب نفسه التي تتجدّد دواما ، كحالة الكلب اللّاهث دواما ، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث .
* * * ثالث عشر :
استعمال ضمير المتكلّم العظيم وهو ضمير جمع المتكلمين ، لأنّ الموضوع يستدعي تربية المهابة ، أو التنبيه على عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله في آيات خلقه ، أو آيات بيانه ، أو آيات عقابه ، ونحو ذلك .
وفي سورة ( الأعراف ) أمثلة كثيرة من هذا ، ومنها ما يلي :