كشيء ثقيل في عالم الغيب ، فلا يستطيع أحد غير اللّه أن يخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ليعلمه .
( 10 ) قول اللّه عزّ وجلّ للرسول ولكل داع إلى اللّه من أمّتّه :
خُذِ الْعَفْوَ . . .
( 199 ) .
استعير في هذه العبارة فعل :
خُذِ
للدّلالة على معنى فعل : « اعف » للإشعار بأنّ العفو شيء ثمين يؤخذ ويغتنم ويظفر به ، وأنّه مرتبة نفيسة يحرص على الارتقاء إليها أهل البصيرة الإيمانيّة .
وهذه الاستعارة قائمة على تشبيه العفو الذي هو شيء معنويّ بشيء مادّيّ ثمين يمكن أن يؤخذ .
والغرض الإشعار بأخذ ثواب العفو عند اللّه في العاجلة والآجلة ، فهو بهذا مجاز مرسل أيضا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب .
* * * خامسا :
تأكيد الخبر بالمؤكّدات لوجود الداعي إليه من أحوال المخاطبين به ، أو المقصودين بالخطاب به .
وفي سورة ( الأعراف ) أمثلة كثيرة منه ، أذكر منها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 5 ) .
عبارة :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
اشتملت على مؤكدين : « إنّ - والجملة الاسمية » والغرض إعلان تأكيدهم اعترافهم بأنّهم كانوا ظالمين ، لعلّ اللّه يرفع عنهم الإهلاك .