منجما ، لا جملة واحدة ، والداعي إلى اللّه ينبغي له أن لا يهتم لاعتراضات الكافرين على اختيارات ربّ العالمين الحكيمة .
ثانيا :
الإيجاز بالحذف ، ومن أمثلة هذا الإيجاز في السورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجل :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) .
في هذه الآية حذف من أوائلها دلّ عليه ما في أواخرها ، وحذف من أواخرها دلّ عليه ما في أوائلها ، وهذا ما يطلق عليه عند البلاغيين « الاحتباك » .
وأصل العبارة : اجعلوا ربّكم وليّا لكم ، فاتّبعوا ما أنزل إليكم منه ، ولا تتخذوا من دونه أولياء تتّبعون ما يأمرونكم به وما ينهونكم عنه .
الاحتباك : هو الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر ، مع الحذف من الأواخر لدلالة الأوائل .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 55 ) .
في هذه العبارة اكتفاء بذكر العلّة عمّا تقتضيه هذه العلّة .
أصل العبارة : ولا تعتدوا لأنّ اللّه لا يحبّ المعتدين .
فذكر العلّة أغنى عن ذكر النهي عن الاعتداء ، وهو مقدّر ذهنا ، وقد حذف إيجازا ، ويسهل على المتدبّر أن يدركه .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجل :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها . . .
( 56 ) .