( 17 ) الملحق الأول مستخرجات بلاغيّة من سورة الأعراف
تشتمل سورة ( الأعراف ) على صور وأمثلة بلاغية كثيرة ، وفي هذا الملحق مستخرجات بلاغيّة منها ، غير مستوفية لكلّ ما في السورة من بلاغيّات ، إلّا أنّها تساعد المتدبّر على استخراج صور وأمثلة أخرى ، لم يجر التنبيه عليها في هذا الملحق .
أولا :
إسناد الفعل إلى غير ما هو له لداع بلاغي ، وممّا جاء منه في السورة قول اللّه عزّ وجلّ :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) .
في عبارة :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
توجيه النّهي للحرج ، وهو ضيق الصّدر ، لا للرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، إذ لم يقل اللّه له : لا تكن حرج الصّدر .
وفي توجيه النّهي للحرج تلطّف بالرّسول ، إذ لم يواجهه اللّه بالنهي ، بل وجّه النّهي للحرج .
وجاء فيها لفت النظر إلى الأثر وهو الحرج ، لا لمسبّباته ، مع أنّ المقصود مسبّباته ، فالحرج أثر يحدث من تصوّر الرسول أنّ مسؤوليّته تحويل النّاس من الكفر إلى الإيمان ، وهذا أمر غير مطلوب منه صلوات اللّه وسلاماته عليه ، إذ تقتصر مسؤوليّته على التبليغ .
ويحدث أيضا من كراهيته اعتراض أئمة الكفر على تنزيل القرآن