« أطّت السّماء ويحقّ لها أن تئطّ ، والّذي نفس محمّد بيده ، ما فيها موضع شبر إلّا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح اللّه بحمده » « 1 » .
نظرة عامّة حول هذا الدرس الأخير :
بعد التّدبّر التحليليّ التفصيليّ لهذا الدّرس الأخير من دروس سورة ( الأعراف ) تبيّن أنّه اشتمل على وصايا تربويّة للرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم تسدّده في طريق دعوته إلى سبيل ربّه .
وهذه الوصايا موجّهة أيضا لكل داع إلى سبيل ربّه من أمّته ، ولكلّ حامل رسالة النّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .
وبعد التأمّل والتّفكّر في عناصر هذا الدّرس ، وفي موضوع السّورة المنطلق من الآيتين الأولى والثانية من صدرها ، ظهر لي ارتباط هذا الدّرس ارتباطا تامّا بعنصر القرآن من موضوعها ، ووجوب تبليغه كما ينزّله اللّه ، دون شعور بأيّ حرج ممّا يثيره الكفرة المشركون حول ما جاء فيه ، أو حول طريقة تنزيله منجمّا ، وما يتطلّبه هذا التبليغ من صبر وعفو عن المسيئين من خصوم الرّسالة ، واتّخاذ لوسائل ذات تأثير أنفع وأجدى لاستمالة الناس واستعطافهم إلى دين اللّه .
وهذا العنصر من عناصر موضوع السورة قد جاء في الآية ( 2 ) وهي قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) .
وتفرّع من هذا العنصر الخطّ الأعظم الذي سارت عليه معظم آيات السّورة ، وهو خطّ :
هامش
( 1 ) عن صحيح الجامع الصغير وزيادته ، رقم ( 1020 ) ومعنى « أطّت » صوّتت ، يقال لغة :
« أطّ ، يئطّ ، أطيطا » أي : صوّت .