فيها ما عليه الملائكة الّذين هم عنده ، وفي مقدّمتهم الملأ الأعلى كجبريل وإسرافيل وميكائيل .
وفي هذا البيان حث للمؤمنين بأسلوب غير مباشر على أن يتأسّوا بالملائكة في عباداتهم لربّهم بالطاعة والخضوع التامّ ، وبالتّسبيح الّذي هو من ذكر اللّه ، وبالسّجود الّذي هو غاية الخضوع المادّيّ للّه جلّ جلاله ، والّذي هو تعبير جسديّ عن غاية الخضوع النّفسيّ والقلبيّ له ، حينما يكون سجودا حقيقيّا كاملا .
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ :
هم الملائكة المقرّبون ، وأكثرهم قربا الملأ الأعلى ، أصحاب الوظائف الجليلة في الكون .
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ :
أي : لا يوجد واحد فيهم يستكبر عن عبادة ربّه ، بالطاعة التّامّة لأوامره ونواهيه ، إذ من صفاتهم أنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون دواما في كلّ شيء يفعلونه ما يأمرهم اللّه ربّهم بفعله ، بالتّقائيّة التامّة ، وبمقتضى تكوينهم الّذي فطرهم اللّه عليه ، مع غاية الخضوع وغاية الذّل له .
فالطاعة رأس العبادات ، ولهم عبادات أخرى يؤدونها ، ومن أجلّها التسبيح والسّجود .
وَيُسَبِّحُونَهُ :
أي : ويردّدون عبارات التّسبيح دواما ، مثل :
« سبحان اللّه - سبّوح قّدوس » مع المواظبة على هذا التسبيح ، ومعنى التسبيح تنزيه اللّه عمّا لا يليق بجلاله .
وَلَهُ يَسْجُدُونَ :
أي : ويتابعون السّجود آنا فآنا ، أو يواصلونه زمنا فزمنا ، والسماوات ملأى بالسّاجدين من الملائكة المكرّمين .
روى ابن مردويه عن أنس أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :