وعندئذ يتمكّن من ذاتيّات الإنسان كلّه ، ويكون موجّها لأنواع سلوكه ، ما كان منه داخليّا نفسيّا ، وما كان منه خارجيّا مرئيّا ، وبه يكون الخوف من اللّه ، والخشية منه ، ثمّ الطّمأنينة لجلال سلطانه ، وبه يكون الحبّ ، وصدق التّوجّه والرّجاء والدّعاء ، والتوبة والإنابة ، والمراقبة الدائمة . وبه يكون الإخلاص للّه في العمل ، والبعد عن الرّياء ومطالب الحياة الدّنيا الفانية . وبه يكون استدعاء تصوّرات الجنّة وما فيها من نعيم ، وتصوّرات النار وما فيها من عذاب أليم ، وتصوّرات الحشر وموقف الحساب بين يدي العزيز الجبّار .
هذا هو الذّكر الحقيقيّ الأسمى .
. . . تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ . . .
( 205 ) :
في هذه العبارة بيان آداب ذكر اللّه الثلاثة :
الأدب الأول : دلّ عليه قول اللّه تعالى :
تَضَرُّعاً
أي : من أدب ذكر اللّه الممتدّ من عمق النفس إلى نطق اللّسان ، أن يكون مصحوبا بالتضرّع للّه .
التضرّع : هو التذلّل والخضوع ، مأخوذ من خضوع ولد البهيمة ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها ، وهو ثديها .
الأدب الثاني : دلّ عليه قول اللّه تعالى :
وَخِيفَةً :
أي : ومن أدب ذكر اللّه الممتدّ من عمق النّفس إلى نطق اللّسان ، أن يكون مصحوبا بالخوف من عذاب اللّه وعقابه ونقمته .
الخيفة : كالخوف ، مصدر « خاف » . يقال لغة : « خاف يخاف خوفا ومخافة وخيفة » .
والخوف يكون من توقّع حلول مكروه ، أو فوت محبوب أو مرغوب فيه .