تمهيد :
بعد الحديث عن مشركي القرون الأولى بأسلوب الحديث عن الغائبين ، الّذي يتضمّن بصورة غير مباشرة خطاب المشركين المعاصرين لنزول القرآن فمن بعدهم تعريضا ، توجّه اللّه عزّ وجلّ لخطاب المشركين المعاصرين لتنزيل القرآن ، فمن يأتي بعدهم بأسلوب الخطاب المباشر ، فجاء في هذا الدرس الحادي عشر هذا النّص ، كأنّ السّابق كان لهم ، وكأنّهم كانوا هم المعنيّين به .
وفي هذا الخطاب للمشركين خطابا مباشرا ، بيان إقناعيّ لهم بدعوة فكريّة عقليّة هادئة رصينة ، تستند إلى واقع تجريبي ، وقابل للتجربة دواما ، وباستطاعة كلّ إنسان أن يمارس تجربته فيه .
والموضوع للتّجربة أوثان المشركين وأصنامهم الّتي جعلوها رموزا لمعبوداتهم الغيبيّة ، من أرواح الموتى الصالحين ، أو الّذين كان أجدادهم يعتقدون فيهم الصّلاح ، أو رموزا لمعبوداتهم من الجنّ ، أو ما يزعمون أنّهم ملائكة ، أو قوى غيبيّة أخرى .
هذه الأوثان والأصنام تماثيل مصنوعة من عناصر الأرض ، فهي جامدة جمود الصّخر ، أو الطّين ، أو الحديد ، لا روح فيها ، ولا حواسّ لها ، ولا مشاعر لديها ، ولا تستجيب بشيء لدعوة الدّاعي .
أي : فأجروا تجرباتكم فيها إن شئتم .