قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بشأن المشركين :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) .
إنّ النّصر الحقيقيّ إنّما يأتي من عند اللّه ، بعزّته وعلى مقتضى حكمته ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
. . . وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 126 ) .
وهؤلاء الشركاء أنفسهم لا يستطيعون نصر أنفسهم إذا احتاجوا إلى نصر ، لأنّهم لا يملكونه .
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً :
في هذه العبارة قدّم المعمول وهو الضمير في :
لَهُمْ
على عامله :
نَصْراً
فدخلت عليه لام التقوية .
والغرض البلاغيّ من هذا التقديم تنبيه المشركين على أنّ عبادتهم لشركائهم لا تجلب لهم معونة النّصر ، إذ تقديم الأهمّ في البيان من وسائل التّنبيه عليه ، ولفت النّظر إليه ، كأن تقول لمن يترقّب نفعا من معونته لظالم جبار : إليك لا يصل من عطاءاته شيء ، فهذه العبارة أشدّ تنبيها من أن تقول له : لا يصلك من عطاءاته شيء .
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ :
أي : فلو أراد أحد بهم سوءا ، تكسيرا وتحطيما ، أو شتيمة أو سبّا ، لم يستطيعوا أن ينصروا أنفسهم ، ولا أن يدفعوا عنها شيئا .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 193 إلى 195 ]
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )