دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجل في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) .
فإمساك اللّه عزّ وجلّ السّماوات والأرض في الوجود بالإمداد المتتابع ، هو الّذي يجعلهما لا تزولان إلى أصلهما الّذي هو العدم ، ولئن رفع اللّه عنهما إمساكه لهما لزالتا ، ولئن زالتا فلا أحد بعد اللّه يعيدهما إلى الوجود ، ويمسكما فيه .
فمعبودات المشركين من دون اللّه إن بقيت في الوجود ، فإنّها تخلق خلقا من بعد خلق ، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع في قوله تعالى :
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
فهذه الصيغة تدلّ على التجدّد المتكرّر .
وإذا تركنا قضيّة الخلق الّتي يعجز عنها الشّركاء ونظرنا فيما هو أهون من الخلق ، كالنّصر بالمساعدة والمعاونة ضدّ الأعداء ، فهل تملك الشركاء شيئا من ذلك لمن يعبدها ويدعوها ، ويتقرّب إليها بالقرابين ؟
لقد جاء الجواب على هذا السؤال في الآية التالية من الدّرس ، وهي قول اللّه تعالى :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( 192 ) .
أي : فإذا كان المشركون يعبدون آلهتهم من دون اللّه لينصروهم على أعدائهم في حروبهم ، وصراعاتهم ، فالواقع الثابت بالتّجربة أنّ النّصر لا يكون إلّا من عند اللّه .
وكلّ القوى الغيبيّة من الجنّ والملائكة وأرواح الموتى ، لم يعطها اللّه شيئا من إمكانات النّصر ، إلّا بأمر اللّه ، أو بإذنه .