ومقدار التحصيل العلمي يوزن بموازين فكريّة خاصة . وللحبّ موازين ، وللكراهية موازين ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصر .
وكلّ شيء في الوجود يخضع لنظام المقادير المختلفة المتفاضلة فإنّ ضبط مقداره يحتاج إلى ميزان يلائم طبيعته .
فإذا لا حظنا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا وأنّ كلّ شيء عنده بمقدار ، وكما قال جلّ جلاله في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ .
( 49 )
فلا بدّ أن ندرك أنّ لكلّ جنس من أجناس الوجود ، ولكلّ نوع من أنواعه ، ولكلّ صنف من أصنافه ، ولكلّ جزئيّ من جزئيّاته ، ميزانا يلائم طبيعته ، وبهذا الميزان تكتشف مقاديره .
ولهذا امتنّ اللّه على عباده بأمرين أساسين كلّيّين أنزلهما :
الأمر الأول : الحقّ .
الأمر الثاني : الميزان .
* فالحقّ يدرك بما وهب اللّه النّاس من وسائل علميّة يمكن أن يعرفوا بها قدرا كبيرا منه ، ويدرك بما أنزل اللّه لعباده من كتب ، وبما أوحى به إلى رسله من معارف .
* والميزان يكشف به نسب التعادل والتراجح بين الأشياء في مقاديرها ، وقد وضع اللّه عزّ وجلّ أنظمة الموازين في الأرض ، ليكتشفها النّاس بما آتاهم من قدرات ووسائل ، وليزنوا بها مقادير الأشياء ، وليقيموا الوزن بالقسط ، ويعدلوا بين أصحاب الحقوق ، فيعطوا كلّ ذي حقّ حقّه .
وأنزل جلّ جلاله فيما شرع لعباده القواعد والضوابط والأسس