القصّ في اللّغة : تتبّع الأثر ، يقال لغة : قصّ أثره قصّا وقصصا ، أي :
تتبّعه بدقّة .
والقصّة : الحكاية ، ويقال : قصّ القصّة ، أي : رواها وحكاها ، ويقال :
قصّ عليه خبره ، إذا أورده على وجهه .
بِعِلْمٍ :
أي : بوسائل إثبات علميّة لا مجال لجحودها وإنكارها ، ومنها صحف الملائكة ، وشريط رحلة حياته المصوّر لها عملا وقولا ونيّات وخواطر ، ومنها شهادة جوارحه عليه .
وفوق كلّ وسائل الإثبات العلميّة ، علم اللّه عزّ وجلّ ، الذي هو شهيد على كلّ شيء ، وهو ما أشار اللّه إليه قوله تعالى في الآية :
. . . وَما كُنَّا غائِبِينَ :
أي : بل كنّا حاضرين شاهدين كلّ شيء ، وجاء في العبارة استخدام ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ شهود كلّ شيء في الوجود وشموله بالعلم يلائمه هذا الضمير الدّالّ على عظمة المتكلّم في ذاته وفي صفاته .
* قول اللّه تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ .
( 9 )
تضمّنت هاتان الآيتان بيان القضيّة الثالثة من قضايا محكمة العدل الرّبانيّة يوم الدين ، وهي قضية وزن أعمال العباد ، لإصدار الأحكام الجزائية بالعدل الكامل بالنسبة إلى السّيّئات ، وقد يشمل بعضها الفضل الرّبّاني ، أمّا بالنسبة إلى الحسنات فحكم اللّه لعباده فيها يكون بالفضل العظيم .
الوزن : عمليّة يقصد بها معرفة مقادير الأشياء الماديّة أو المعنويّة ، ذات المقادير المجهولة للوازن أو الموزون له ، بمعادلتها بأشياء أخرى معلومة المقادير .