الأشياء في متناول الباحثين عنها ، بما أودع في فطر الأفكار والقلوب والنفوس .
فالقواعد والأصول الفكريّة ، والأحكام والتشريعات الدّينيّة ، والوسائل والأدوات في الأنفس وفي الكون من حولها ، قد وضعها اللّه للأنام ، حتّى يتوصّلوا بها إلى وزن الحقوق ، والحكم بالعدل .
وبالاستناد إلى الوزن المنضبط أو التقريبيّ يحكم الحكّام المقسطون فيما بين النّاس بالعدل .
* قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) خطابا لرسوله :
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . . .
( 15 ) أي : وأمرت بأمور كثيرة تتعلّق بقضايا الحقّ والعدل ، لأعدل بينكم في أحكامي القضائيّة وفي غيرها .
* وقال تبارك وتعالى فيها أيضا :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ . . .
( 17 ) ، أي : اللّه الّذي أنزل الكتاب مقترنا بالحقّ في كلّ قضاياه ، وأنزل الميزان ، ليتّبعه الناس ويحكموا بالعدل ، إذا أرادوا الاستقامة على صراط اللّه .
والإنزال يشمل كلّ عطاء ربّانيّ سواء أنزله اللّه من السماء . أم خلقه في الأرض .
فمن بيان الحقوق مثلا حقّ الإنسان في حياته ، وحقّه في ماله ، وحقّه في الإيمان بما يرى أنّه الحقّ ، وحقّه في كسب رزقه ممّا أباح اللّه جلّ جلاله ، إلى غير ذلك من حقوق يصعب إحصاؤها .
ومن قواعد ميزان العدل القصاص من القاتل ، أو الدّية إذا عفا بعض أولياء القتيل عن القصاص ضمن ما جاء في أحكام الشّرع .