وجاء في سورة ( البقرة ) :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ :
أي : ادخلوا هذه القرية واسكنوها . ودلّت هذه العبارة على أنّ الآمر بدخول القرية وسكناها هو اللّه ، وأنّ المبلغ لهم هذا الأمر الرّباني هو نبيّهم ، وهو يشوع يومئذ ، وكان فتى موسى وخادمه في حياته ، على ما ذكر المؤرّخين .
( 3 ) وجاء في سورة ( الأعراف ) :
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
أي : وكلوا منها من حيث شئتم مأكولا صالحا تجدونه .
وجاء في سورة ( البقرة ) :
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
فأضاف هذا النّص ، فكرة الترتيب مع التعقيب ، إذ جاء عطف عبارته بالفاء . فبينهما تكامل ، أي : فكلوا منها مباشرة عقب دخولها ، وكلوا منها بعد ذلك بحسب أعمالكم في الاستثمار .
وأضاف أيضا كلمة :
رَغَداً :
أي : طيّبا واسعا كثيرا رفيها .
( 4 ) وجاء في سورة ( الأعراف ) :
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً :
حِطَّةٌ :
أي : اللّهم ضع عنّا أوزارنا وذنوبنا ولا تحاسبنا عليها .
وجاء في سورة ( البقرة ) :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ :
بتقديم الأمر بدخول باب القرية ساجدين ، على الأمر بأن يقولوا : حطّة .
والدّلالة التّكامليّة بين العبارتين تفيد عدم وجوب الترتيب بين التكليفين ، وعدم وجوب القيام بهما مقترنين ، بل الواجب القيام بهما دون إلزام بترتيب أو اقتران .
( 5 ) وجاء في سورة ( الأعراف ) :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
وفي
نَغْفِرْ
قراءة [ تغفر ] بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، ومعلوم أنّ اللّه هو الذي يغفر ، وفي هذا تعليم لنا أنّه لا مانع من التعبير بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، إذا كان الفعل من خصائص الرّب جلّ جلاله .