تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
اسْتَسْقى :
طلب السّقيا ، أي : الماء الدائم الذي يستقي منه بنو إسرائيل .
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ
كما جاء في ( الأعراف ) : أي : فانشقّت من الحجر اثنتا عشرة عينا ، يخرج من كلّ عين منها الماء . [ انبجس ] : فعل مطاوع لفعل « بجس » يقال لغة : بجسه ، يبجسه ويبجسه بجسا ، فانبجس . البجس : شق في قربة أو حجر أو أرض ينبع منه الماء ، فإن لم ينبع منه الماء فليس انبجاسا ، ولا يشترط في نبع الماء بالانبجاس تفجّره وتدفّقه .
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ
كما جاء في ( البقرة ) : أي : فخرج الماء بتدفّق من الحجر اثنتا عشرة عينا ، يتدفّق من كلّ عين منها الماء . وقد جعل اللّه عزّ وجلّ ضرب موسى الحجر بعصاه ، وسيلة صوريّة لإجراء آيته الإعجازية . وكذلك سائر أحوال ضرب موسى العصا ليجري اللّه آياته وعجائبه الإعجازية . فدلّ التكامل بين عبارتي
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ
و
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ
على أنّه حصل انشقاق في الحجر أوّلا ، فسال الماء انبجاسا عاديّا من العيون الاثنتي عشرة ، وعقب هذا صار الماء يتفجّر بتدفّق ، وصار يشقّ أنهرا على مقادير المياه الّتي تتدفّق من العيون ، التي أخرجها اللّه عزّ وجلّ من الحجر ، آية من الآيات الإعجازية الّتي آتاها اللّه موسى عليه السلام ، سقيا لبني إسرائيل معه . « ال » في الحجر للعهد ، واعتبارها للجنس مستبعد هنا ، والعهد يشير إلى حديث سابق من اللّه . والفاء العاطفة في العبارتين ، هي الفاء الفصيحة الّتي تعطف على محذوف ، والتقدير ، فضرب الحجر الذي عيّنه اللّه له بعصاه ، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ، فانفجرت هذه العيون بالماء الغزير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 641 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني