أَسْباطاً أُمَماً :
أي : وقسّمنا بني إسرائيل وهم في سيناء بقيادة موسى عليه السلام ، اثنتي عشرة قسما بحسب أسباطهم ، فكانوا بمثابة اثنتي عشرة أمّة .
والسّبط عندهم بمثابة القبيلة عند العرب ، فالسّبط من بني إسرائيل قبيلة تنتمي إلى جدّ من أجدادهم ، أولاد يعقوب عليه السّلام ( وهو إسرائيل ) أو أولاد أولاده .
أقول : وكان هذا توجيها ربّانيّا للقيام بتنظيم إداريّ يتمّ به ترتيب الجيش الّذي سيكلّف أن يدخل الأرض المقدّسة ، مقاتلا في سبيل اللّه ، مع ما في هذا التقسيم الإداريّ من تيسير مصالح الإقامة والارتحال ، وتوجيه الأوامر والنواهي ، وتحديد إقامة كلّ سبط ، ومعرفة كلّ سبط لوظائفه ومسؤولياته ، وتبليغ الأسباط عن طريق رؤسائهم ما يقتضي الواجب ، أو تقتضي المصلحة ، تبليغهم إيّاه من أمور الدّين ، أو من أمور الإدارة في المجتمع الإسرائيلي .
وفي تفصيل هذا التقسيم جاء عند الإسرائيليّين في كتبهم ما يلي :
( 1 ) جاء في الإصحاح الأوّل من سفر العدد عند بني إسرائيل : « أنّ الرّبّ كلّم موسى في برّيّة سيناء ، في خيمة الاجتماع ، في أوّل الشّهر الثاني ، في السّنة الثانية لخروجهم من أرض مصر قائلا : أحصوا كلّ جماعة بني إسرائيل ، بعشائرهم ، وبيوت آبائهم بعدد الأسماء ، كلّ ذكر برأسه ، من ابن عشرين سنة فصاعدا ، كلّ خارج للحرب في إسرائيل ، تحسبهم أنت وهارون حسب أجنادهم ، ويكون معكما رجل لكلّ سبط . رجل هو رأس لبيت آبائه » .
( 2 ) وجاء في الإصحاحين الأوّل والثاني من سفر العدد « أنّ موسى وهارون ورؤساء أسباط بني إسرائيل الاثني عشر قد قاموا بهذا الإحصاء .
أمّا سبط موسى وهارون وهم اللّاويّون فلم يدخلوا في إحصاء الأجناد