الرَّحِيمُ :
أي : كثير الرّحمة بعباده ، وفي هذا تعميم بعد تخصيص ، إذ التوبة أثر من آثار الرحمة .
وفي وصف تنفيذ أمر اللّه لهم بأن يقتلوا أنفسهم نجد عند المفسّرين روايتين ، إحداهما عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، والأخرى عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه .
فروى ابن أبي حاتم عن عليّ رضي اللّه عنه : « إنّ موسى عليه السلام لمّا قال لبني إسرائيل :
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
قالوا له : ما توبتنا ؟ . قال : يقتل بعضكم بعضا ، فأخذوا السّكاكين ، فجعل الرّجل يقتل أخاه ، وأباه ، وابنه ، لا يبالي من قتل ، حتّى قتل منهم سبعون ألفا ، فأوحى اللّه إلى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم ، وقد غفر لمن قتل ، وتيب على من بقي » .
وروى ابن جرير عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : « أمر موسى قومه عن أمر ربّه أن يقتلوا أنفسهم ، واختبأ الّذين عكفوا على العجل فجلسوا ، وقام الّذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم ، وأصابتهم ظلمة شديدة ، فجعل يقتل بعضهم بعضا ، فانجلت الظّلمة عنهم عن سبعين ألف قتيل ، كلّ من قتل منهم كانت له توبة ، وكلّ من بقي كانت له توبة » .
هاتان روايتان لا نملك إثبات صحّتهما أو صحّة إحداهما ، وليس في شيء منهما بيان أنّ النبيّ المعصوم أخبر به ، فاللّه أعلم بما جرى ، وبعدد من قتل منهم في هذا التكليف الرّبّانيّ الّذي دلّت الآية على أنّ اللّه رفعه عنهم عقب بدئهم بتنفيذه صادقين في توبتهم .
أمّا ما جاء عند الإسرائيليّين حول تنفيذ هذا التكليف الرّبّانيّ ، فنجد في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج :
« أنّ موسى طلب من اللّاويّين أن يأخذوا سيوفهم ، ويمرّوا من باب