ولمّا كان الكافرون مكذّبين بآيات اللّه ، ومكذّبين بلقاء اللّه في الآخرة للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، كان من العدل الواضح أن تكون أعمالهم الصالحة الّتي عملوها في الدنيا لاغية لا قيمة لها عند اللّه مطلقا يوم الدّين .
*
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ :
أي : بطلت أعمالهم الصالحة الّتي كانوا قد عملوها في الحياة الدنيا ، مهما عظمت وكثرت .
. . هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ؟ !
( 147 )
هذا بيان بأسلوب الاستفهام الذي ليس له إلّا جواب واحد ، وهو : لا يجزون إلّا جزاء ما كانوا يعملون في الحياة الدنيا للآخرة من صالحات الأعمال .
لكنّهم كانوا غير عابئين بيوم الدّين ، ولا بلقاء اللّه فيه ، فكانوا يسلكون سبل الغيّ ، الّتي أنذرهم ربّهم بالمعاقبة عليها يوم الدّين ، وكانوا يكفرون ويكذّبون بآيات اللّه ، وقد أنذرهم ربّهم بالعقاب الأبدي في عذاب النار يوم الدّين ، إذا كفروا بما يجب عليهم الإيمان به في الدين الذي اصطفاه لعباده .
فكفرهم وعصيانهم مراد بهما تمرّدهم على طاعة اللّه ربّهم ، ومعاندة لأوامره ونواهيه الّتي رتّب عليها العقاب يوم الدّين ، فمن العدل أن يجازيهم في الآخرة على ذلك ، بالعقاب الّذي أبانه في الوعيد الذي أوعدهم به في الدنيا دار الامتحان .
وبهذا تنتهي هذه الفقرة الرابعة من قصة موسى وهارون في سورة ( الأعراف ) .
* * *