*
. . . وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . . . .
( 146 )
الظاهرة الأولى : دلّت عليها عبارة :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها :
أي : وإن وجّهوا أبصارهم على سبيل الندرة لرؤية كلّ آية من آيات اللّه الّتي ترى ، الإعجازية ، أو التكوينيّة الكبرى ، لا يؤمنوا بها .
أمّا الآيات الإعجازيّة الّتي يجريها اللّه لرسله ، فلا يعتبرونها آيات خوارق ، وإنّما ينتحلون لها تفسيرات أخرى ، كادّعاء أنّها من قبيل السّحر .
وأمّا الآيات الكونيّة الكبرى في أنفسهم وفي السّموات والأرض ، فيعتبرونها أشياء طبيعيّة ، لا دلالة فيها على صفات خالقها .
الظّاهرة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا :
الرّشد والرّشد : السلوك الفكريّ والنّفسيّ والعمليّ والخلقي الموافق للحقّ والصّواب ، أو الموافق لما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا ، والأبعد عن الضّرر ، وأصل الرّشد في اللّغة أن يظفر الإنسان بما يريد ، وهو ضدّ الخيبة .
والمعنى : وإن يوجّهوا أبصارهم على سبيل النّدرة لرؤية سبيل الرّشد ، لا يتّخذوه سبيلا لهم ، لأنّ سبيل الرشد مباين لسبل أهوائهم وشهواتهم ونزعاتهم ونزغاتهم وتكبّرهم في الأرض بغير الحق ، واستئثارهم بمتاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها .
الظّاهرة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا :